ابن الأثير
127
أسد الغابة ( دار الفكر )
وكان زيد يكتب لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم الوحي وغيره ، وكانت ترد على رسول اللَّه صلّى اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم كتب بالسريانية فأمر زيدا فتعلمها ، وكتب بعد النبي صلّى اللَّه عليه وسلم لأبى بكر ، وعمر ، وكتب لهما معه معيقيب الدّوسى أيضا . واستخلف [ عمر زيد بن ثابت [ ( 1 ) ] على المدينة ثلاث مرات ، مرتين في حجتين ، ومرة في مسيره إلى الشام . وكان عثمان يستخلفه أيضا إذا حج ، ورمى يوم اليمامة بسهم فلم يضره . وكان أعلم الصحابة بالفرائض فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : أفضلكم زيد ، فأخذ الشافعيّ بقوله في الفرائض عملا بهذا الحديث ، وكان من أعلم الصحابة والراسخين في العلم . وكان من أفكه الناس إذا خلا مع أهله ، وأزمتهم [ ( 2 ) ] إذا كان في القوم . وكان على بيت المال لعثمان ، فدخل عثمان يوما ، فسمع مولى لزيد يغنّى فقال عثمان : من هذا ؟ فقال زيد : مولاي وهيب ، ففرض له عثمان ألفا . وكان زيد عثمانيا ، ولم يشهد مع علي شيئا من حروبه ، وكان يظهر فضل على وتعظيمه . روى عنه من الصحابة : ابن عمر ، وأبو سعيد ، وأبو هريرة ، وأنس ، وسهل بن سعد ، وسهل بن حنيف ، وعبد اللَّه بن يزيد الخطميّ ، ومن التابعين : سعيد بن المسيب ، والقاسم بن محمد ، وسليمان بن يسار ، وأبان بن عثمان ، وبسر [ ( 3 ) ] بن سعيد ، وخارجة ، وسليمان ابنا زيد بن ثابت ، وغيرهم . أخبرنا أبو الفضل عبد اللَّه بن أحمد بن عبد القاهر الخطيب قال : أخبرنا أبو بكر بن بدران الحلواني ، أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد الفارسي ، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن كيسان النحويّ ، أخبرنا يوسف بن يعقوب القاضي ، أخبرنا مسلم بن إبراهيم ، أخبرنا هشام الدستوائي ، أخبرنا قتادة ، عن أنس ، عن زيد بن ثابت قال : تسحّرنا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، ثم قام إلى الصلاة ، قلت : كم كان بين الآذان والسحور ؟ قال : قدر خمسين آية . وتوفى سنة خمس وأربعين ، وقيل : اثنتان ، وقيل : ثلاث وأربعون ، وقيل : سنة إحدى وخمسين ، وقيل : اثنتان ، وقيل : خمس وخمسون ، وصلّى عليه مروان بن الحكم ، ولما توفى قال أبو هريرة اليوم مات حبر هذه الأمة ، وعسى اللَّه أن يجعل في ابن عباس منه خلفا . وهو الّذي كتب القرآن في عهد أبى بكر وعثمان رضى اللَّه عنهما . 1825 - زيد بن ثعلبة ( ع ) زيد بن ثعلبة بن عبد ربّه الأنصاري الخزرجي ، روى عنه ابنه عبد اللَّه صاحب الأذان . كذا نسبه أبو نعيم هاهنا ، وفي ابنه : عبد اللَّه .
--> [ ( 1 ) ] سقط من المطبوعة . [ ( 2 ) ] أي أرزنهم وأوقرهم . وفي الإستيعاب 539 ، وأصمتهم . [ ( 3 ) ] في المطبوعة : وبشر ، ينظر المشتبه : 79 .